فلا يجعل الثاني أولى بالاقتداء به من الأول. وكيف تمكن المنازعة في أن من سبق أعلم؟ أم كيف تمكن المنازعة في أن التصنيف يتفاضل بحسب تفاضل علم الوضعين؟ [هذا بين] لا شك فيه، ولم يضرب الأولون عن [تلفيق] العبارات، لقصورهم عنها، ولكن لانشغالهم بما هو أهم، ولفهم بعضهم عن بعض الأمر بالإشارة العربية، والعبارة المختصرة.
فهذا هو سبب قلة كلامهم، (١٦٩/ ب) [فاعتنى المتأخرون] بتهذيب العبارات، إذ لم يبق لهم شيء يفعلونه سواها. والشريعة كانت في [زمان] رسول الله ﷺ غضة طرية، قال الله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾. فبكى أبو بكر ﵁ وقال: "ما تم شيء إلا وأخذ في النقصان". وقال النبي ﷺ: "لا ينتزع العلم من صدور