[كلمته]، قال الله سبحانه [وتعالى]: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾. يعني: [أنتم]. قال مالك: هم سلف هذه الأمة، وهم العصر الأول من أمة نبيه [ﷺ] الذين أخبر ﷺ أنهم خير القرون من أمته، وهم الذين اختارهم [لصحبة نبيه]، وانتخبهم لنصرته، ورضيهم أئمة لأمته، وضرب بهم الأمثال في سالف كتبه، (١٧٢/ أ) وارتضى منهم خلفاء لإقامة دينه، وإحياء سنة رسوله، وأثنى على السابقين بسبقهم، ومدح التابعين بحسن اتباعهم إياهم، ورضي بذلك منهم، [قال]: ﴿[والذين] جاءوا من بعدهم﴾. وجعل [متبوأهم] دار النبوة والعلم والحكمة.
فما علموه ونقلوه، لزم أهل الآفاق الائتمام بهم فيه، إذ هم الذين وعوا عن رسول الله ﷺ ما شرع من الدين، وسن من السنن، مع [توقيفهم] إياهم على ماضي ذلك، فكان لهم بذلك فضل العيان والمشاهدة على من نأت به الدار، وبلغته الأخبار، التي لا تحل من القلوب محل المعاينة.
وقد كان الرسول ﵇ بغير المدينة في أسفاره، وخرج عنها بعض