بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا
القول في بيان إعجاز القرآن
قال أبو سليمان: قد أكثر الناس الكلام في هذا الباب قديمًا وحديثًا , وذهبوا فيه كل مذهب من القول , وما وجدناهم بعد صدروا عن رِي , وذلك لتعذر معرفة وجه الإعجاز في القرآن , ومعرفة الأمر في الوقوف على كيفيته. فأما أن يكون قد يقبت في النفوس نقبة بكونه معجزًا للخلق ممتنعًا عليهم الإتيانُ بمثله على حال فلا موضع لها , والأمر في ذلك أبين من أن نحتاج إلى أن ندل عليه بأكثر من الوجود القائم المستمر على وجه الدهر , من لدن عصر نزوله إلى الزمان الراهن الذي نحن فيه. وذلك أن النبي ﷺ قد تحدى العرب قاطبة بأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا عنه وانقطعوا دونه. وقد بقى ﷺ يطالبهم به مدة عشرين سنة , مظهرًا لهم النكير , زاريًا على أديانهم , مسفهًا آراءَهم وأحلامهم , حتى نبذوه وناصبوه الحرب فهلكت فيه النفوس , وأُريقت المهج, وقُطعت الأَرحام , وذهبت الأموال.
ولو كان ذلك في وسعهم وتحت أقدارهم لم يتكلفوا هذه الأمور الخطيرة.