الركبان؛ وأن النبي ﷺ جعل لهم الخيار، ولم يحكم ببطلان العقد من أصله.
وروي أن النبي ﷺ ساوم جابرًا بعيرًا بدراهم إلى أن بلغ به أوقية.
وروي أنه قال: (إذا زنت أمة أحدكم فليبعها، ولو بضفيرٍ).
وهذا يدل على صحة البيع مع الغبن.
ولأن الغبن نقص في الثمن، كالعيب نقص في المثمن، ثم ثبت أن ظهور العيب يثبت الخيار، ولا يوجب بطلان العقد، كذلك هاهنا.
واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾ [الإسراء: ٢٦]، وإذا باع ما يساوي ألفًا بدرهم فهذا نفس التبذير، وقد نهى عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه.
والجواب: أن الآية انصرفت إلى غير هذا من صرف المال في الفساد، ولم تنصرف إلى هذا؛ لأنه إذا كان راضيًا به فهو كالواهب [من] ماله قدر الغبن، وهو غير ممنوع من ذلك.
*فصل:
والدلالة على أنه لا يتقدر بالثلث والسدس: أن النبي ﷺ أثبت