المأكولات؛ لأن من شأن العرب أن تنص على الأعلى والأدنى، فتنبه على ما عداهما.
والجواب: أنا نقلب عليهم فنقول: نص على أعلى المكيلات وعلى أدناها، فنبه بذلك على سائر المكيلات.
فإن قيل: نص على أشياء مختلفة في الأكل، فلو كان مراده تعليق الحكم بالكيل، لذكر جنسًا واحدًا، واقتصر عليه.
قيل له: هي متفقة في الأكل، وإنما تختلف في معانٍ أخر، وهي الطعوم ونحوها، فنقول لك: لو كان مراده تعليق الحكم بالأكل، لذكر جنسًا واحدًا، واقتصر عليه.
وعلى أنه قد ذكر الذهب والفضة، والعلة فيهما واحدة عندهم، وهو كونها قيم المتلفات.
واحتج بأن الله- تعالى- نهى عن أكل الربا بقوله: ﴿لا تَاكُلُوا الرِّبَا﴾ [آل عمران: ١٣٠]، ولا يجوز أن ينهي عن أكل ما لا يتأتى فيه الأكل.
والجواب: أن هذا يقتضي ثبوت الربا في المأكول، وفي غيره موقوف على الدليل.
وعلى أن الأكل يفيد التناول بدلالة قوله تعالى: ﴿وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨].
وقال: ﴿وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢]، والمراد به الأخذ.
واحتج بأن الكيل معنى يتخلص به الربا، فوجب أن لا يكون