والجواب عنه: أن الظاهر يقتضي أن يكون [نفس] النسيان مرفوعاً عن الأمة، وقد علمنا أنه غير مرفوع، فثبت أن المراد بالخبر غير ما يقتضي ظاهره، ولا يخلو إما أن يكون المراد به الحكم، أو المأثم، وليس واحد منهما مذكوراً في الخبر، فليس له أن يدعي أن المراد به الحكم، إلا ولنا أن ندعي أن المراد به المأثم.
فإن قيل: نحمله عليهما.
قيل له: العموم يدعى في الألفاظ، وليس هاهنا لفظ يبني عليهما.
واحتج بما روى صفوان بن يعلى بن أمية، أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ بالجعرانة، وعليه مقطعة تضمخ بالخلوق، فقال: يا رسول الله! أحرمت بالمعمرة، فقال له النبي ﷺ: "ما كنت تصنع في حجتك؟ " قال: كنت أنزع هذه المقطعة، وأغسل هذا الخلوق، أو قال: الصفرة، فقال النبي ﷺ: "اصنع في عمرتك ما كنت صانعاً في حجتك".
فوجه الدلالة من الخبر: أن السائل كان جاهلاً بالحكم، فأمره النبي ﷺ بغسل الخلوق، ولم يأمره بالفدية، فلو كانت واجبة لأمره بها؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
والجواب: أن تحريم الطيب يثبت في ذلك بدلالة أنه روي في