وفي رواية أخرى: عليه القضاء.
قال في رواية أبي الحارث في ما ذكره النجاد: إذا أُحصر بعدو أقام حتى يعلم أن الحج قد فاته، ونحر الهدي إن كان معه في موضعه، ورجع إلى أهله، وعليه الحج [من] قابل.
وقال -أيضاً- في موضع آخر في "مسائل أبي طالب" في المحصر: إن كان معه هدي نحره، وإلا فلا ينحر، وعليه الحج [من] قابل.
وبهذا قال أبو حنيفة.
وجه الأولى: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وتقدير الآية: فإن أحصرتم، فأردتم التحلل، فما استيسر من الهدي.
فأوجب الهدي، ولم يوجب القضاء، فلو كان واجباً لبينه، وأمر به، كما أمر بالهدي.
فإن قيل: المقصود من الآية بيان ما يتحلل به دون ما يجب إذا تحلل منه، فلهذا لم يذكر القضاء.
قيل له: وجوب القضاء من أحكام التحلل، فلو كان واجباً لبينه؛ لأن المتحلل من إحرامه يحتاج إلى معرفة ما يجب عليه التحلل.
وأيضاً فإن النبي ﷺ أحرم بالعُمرة في سنة ست، ومعه أصحابه، وكانوا ألفاً وأربع مئة، هكذا روى عبد الرحمن بن أبي حاتم بإسناده عن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلّم