لكم نصاً أن يحلق قبل النحر.
والثالث: قوله: ﴿فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ﴾، والأمن إنما يكون من العدو دون المرض.
والرابع: قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾، وهذا خطاب لجماعتهم، وإنما يكون هذا بالعدو، فأما المرض فيبعد أن يعم الجماعة.
فإن قيل: قد يكون الأمن من المرض هو أن يأمن زيادته.
قيل له: لم نسمع من أهل اللغة: أمن من المرض، وإنما يُقال: صح، وبرأ، واستقل، واندمل، وتماثل، وأفاق، ونقه.
فإن قيل: قد ثبت أن لفظ الإحصار يصلح للمريض والعدو، هو عام، وقوله: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، وقوله: ﴿فَإِذَا أَمِنتُمْ﴾ راجع إلى بعض ما تناوله العموم، وهو العدو، وهذا لا يوجب تخصيص العموم، ولذلك نظائر في مواضع.
قيل له: لا نسلم أن لفظ الإحصار هاهنا يعم المرض والعدو، حتى يقال: إنه خصص بعد ذلك بالحكم لما بينا، وهو قوله" ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] يختص العدو؛ لأن المرض لا يعم في العادة.
واحتج بما روي عن النبي ﷺ: أنه قال: "من كسر أو عرج فقد حل"؛ يعني: جاز له الإحلال، كما قال النبي ﷺ: "إذا أقبل الليل من