٨ - ومن الرواية الثامنة من قولها: "وهما منصوبتان" يؤخذ أن السنة نصبهما في السجود.
٩ - وعن الرواية الثامنة أيضًا عن قوله: "أعوذ برضاك من سخطك" قال النووي: فيه دليل لأهل السنة في جواز إضافة الشر إلى الله تعالى كما يضاف إليه الخير.
١٠ - استدل بقوله: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" على أن السجود أفضل من القيام ومن سائر أركان الصلاة. قال النووي: وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب. أحدها أن تطويل السجود، وتكثير الركوع والسجود أفضل. حكاه الترمذي والبغوي عن جماعة. والمذهب الثاني مذهب الشافعي ﵁ وجماعته أن تطويل القيام أفضل، لأن ذكر القيام القراءة، وذكر السجود التسبيح، والقراءة أفضل، لأن المنقول عن النبي ﷺ أنه كان يطول القيام أكثر من تطويل السجود. والمذهب الثالث أنهما سواء، وتوقف أحمد بن حنبل ﵁ في المسألة ولم يقض فيها بشيء اهـ.
ثم قال عند شرحه لحديثي الباب الثالث: فيه دليل لمن يقول تكثير السجود أفضل من إطالة القيام، وقرب العبد من ربه وهو ساجد موافق لقوله تعالى: ﴿واسجد واقترب﴾ [العلق: ١٩]
ولأن السجود غاية التواضع والعبودية لله تعالى، وفيه تمكين أعز أعضاء الإنسان وأعلاها وهو وجهه من التراب الذي يداس ويمتهن.
والله أعلم