ومن هنا قال ابن عبد البر: صح عن رسول الله ﷺ وعن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون، ومحال أن يتركوا الأفضل، ويأتوا الدون، وهم النهاية في إتيان الفضائل. اهـ.
هذا وقد روي عن أحمد ﵀ أن الاعتبار بحال المأمومين، فإن أسفروا فالأفضل الإسفار، لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك في العشاء، فكذلك في الفجر وهذه الرواية غير المعتمد في المذهب، وقياس الفجر على العشاء قياس مع الفارق الكبير. واللَّه أعلم.
-[ويؤخذ من الأحاديث]-
١ - من الرواية الأولى والثانية والثالثة جواز حضور النساء صلاة الجماعة في المسجد بالليل، قال النووي: وهو إذا لم يخش فتنة عليهن وبهن.
٢ - ويؤخذ منها أيضاً لزوم تستر النساء حتى مع استبعاد رؤية الرجال لهن فإنهن كن يتلفعن بمروطهن مع أن الغلس مانع من معرفتهن.
٣ - أنه يستحب للنساء إذا حضرن الجماعة في المسجد أن يسرعن عقب الصلاة بالانصراف إلى بيوتهن قبل أن ينصرف الرجال.
٤ - ومن الرواية الرابعة استحباب المبادرة بالصلاة في أول الوقت إلا ما نص الشارع على تأخيره كالإبراد بالظهر، وتأخير العشاء، وقد مر قريبًا الكلام فيهما.
٥ - مدى حرص التابعين على الحفاظ على السنة والشريعة، وذلك حين أخر ولاة بني أمية الصلاة عن أول وقتها قام التابعون بالسؤال والتنبيه.
٦ - ومن قوله في الرواية السادسة "آنت سمعته"؟ حرصهم على الاستيثاق من الرواية، ويؤخذ من الرد التوثيق والتأكيد.
٧ - ويؤخذ من الرواية السادسة والثامنة مقدار القراءة المستحب في صلاة الفجر (ما بين الستين والمائة).
٨ - ومن الرواية السادسة والسابعة والثامنة كراهة النوم قبل صلاة العشاء. قال النووي: وسبب الكراهة أنه يعرضها لفوات وقتها باستغراق النوم، أو لفوات وقتها المختار والأفضل، ولئلا يتساهل الناس في ذاك فيناموا عن صلاتها جماعة. اهـ.
وممن قال بالكراهة عمر ﵁ "فقد روي أنه كتب: لا ينام قبل أن يصلي العشاء فمن نام فلا نامت عيناه. وكره ذلك أبو هريرة وابن عباس وكثير من السلف، ومالك والشافعية ورخص فيه علي وابن مسعود والكوفيون، وقال الطحاوي: يرخص فيه بشرط أن يكون معه من يوقظه.
وقال الترمذي: كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء، ورخص بعضهم فيه في رمضان خاصة.