-[خامساً: ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم: ]-
١ - يؤخذ من الأمر بقطع أسفل الخفين: أن ما يأمر به الشرع لا يكون فساداً.
٢ - ومن تمكين عمر ﵁ يعلى ﵁ من رؤية النبي ﷺ: جواز كشف أمور الغير للغير إذا علم أن ذلك لا يشق عليه. وهذا مبني على أن الرسول ﷺ قد علم ما حصل ورضي به.
٣ - ومن قوله: "ما كنت صانعاً في حجك فاصنعه في عمرتك": أنهم كانوا يعلمون أعمال الحج قبل علمهم بأعمال العمرة.
٤ - وأخذ منه بعضهم: أن الترك فعل، لأن معناه اترك واجتنب في عمرتك ما كنت تاركاً مجتنباً في حجك.
٥ - واستدل بقوله: "اغسل عنك أثر الصفرة -أو أثر الخلوق": على منع استدامة الطيب بعد الإحرام، وهو قول مالك ومحمد بن الحسن، وأجاب الجمهور: بأن قصة يعلى ﵁، كانت بالجعرانة، وهي في سنة ثمان بلا خلاف وقد ثبت عن عائشة: أنها طيبت رسول الله ﷺ بيديها عند إحرامه، كما سيأتي، وكان ذلك في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من الأمر. ذكره الحافظ ابن حجر.
٦ - واستدل به كذلك على أن من أصابه طيب في إحرامه ناسياً، أو جاهلاً، ثم علم، فبادر إلى إزالته فلا كفارة عليه، وقال مالك: إن طال ذلك عليه لزمه، وعن أبي حنيفة وأحمد -في رواية- يجب مطلقاً.
٧ - ومن قوله: "واخلع عنك جبتك": أن المحرم إذا صار عليه المخيط نزعه ولو من قبل رأسه، ولا يصير بذلك مغطياً لرأسه، ففي لفظ أبي داود "اخلع عنك الجبة، فخلعها من قبل رأسه".
٨ - ومن نظر النبي ﷺ إلى الرجل، وسكوته، وعدم إجابته، كما في الرواية الثامنة والعاشرة: أن المفتي والحاكم إذا لم يعرف الحكم يمسك حتى يتبين له.
٩ - واستدل به على أن النبي ﷺ لم يكن يحكم بالاجتهاد إلا إذا لم يحضره الوحي. نقله الحافظ ابن حجر. ويتعقب بأنها حادثة عين لا تنفي ما عداها، وقال النووي: لا دلالة فيه على ذلك لأنه يحتمل أنه ﷺ لم يظهر له الاجتهاد وحكم ذلك، أو أن الوحي بدره قبل تمام الاجتهاد.
١٠ - وأن بعض الأحكام ثبت بالوحي الذي لا يتلى.
١١ - ومن حاله ﷺ حين نزول الوحي: شدة الوحي وثقله ومعاناة الرسول ﷺ من نزوله.
١٢ - ومن ستر عمر للنبي ﷺ: استحباب ستر أمور النوم ونحوها مما لا يستحسن ظهوره غالباً.
والله أعلم