الرواية الثالثة والخمسون
(وقد كان يسلم علي، حتى اكتويت، فتركت، ثم تركت الكي فعاد) قال النووي: "يسلم علي" هو بفتح اللام المشددة، وقوله: "فتركت" هو بضم التاء، أي انقطع السلام علي، "ثم تركت الكي" بفتح التاء الأولى، فعاد السلام علي، والمعنى أن عمران بن الحصين ﵁ كانت به بواسير فكان يصبر، وكانت الملائكة تسلم عليه، فاكتوى، فانقطع سلامهم عليه، ثم ترك الكي، فعاد سلامهم عليه.
الرواية الرابعة والخمسون
(فإن عشت فاكتم عني، وإن مت فحدث بها إن شئت) قال النووي: أراد به الإخبار بالسلام عليه، لأنه كره أن يشاع عنه ذلك في حياته، لما فيه من التعرض للفتنة، بخلاف ما بعد الموت. اهـ
ولا مانع من أن يريد كتمان مخالفته لعمر ﵁ في شأن المتعة خوفاً من عمر ﵄.
(ثم لم ينزل فيها كتاب الله) أي يمنعها بعد أن أباحها بقوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ [البقرة: ١٩٦]. تصرح بذلك الرواية السابعة والخمسون ولفظها "نزلت آية المتعة في كتاب الله، وأمرنا بها رسول الله ﷺ ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج".
وفي الرواية الخامسة والخمسين "ولم ينزل فيها كتاب" أي قرآن، كما جاء في الرواية السادسة والخمسين.
(تمتع رسول الله ﷺ أي أمر بالتمتع، كقولهم: بنى الأمير قصراً، أي أمر ببنائه، ويمكن حمل التمتع هنا على القران، وقد ذكرنا قريباً أنه يطلق على القران تمتع.
الرواية الثامنة والخمسون
(تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج) قال المهلب: معناه أمر بذلك، لأن ابن عمر كان ينكر على أنس ﵁ قوله: إنه كان قارناً، ويقول: بل كان مفرداً. اهـ وسيأتي هذا الإنكار في الروايات السادسة والستين والسابعة والستين والثامنة والستين.
وقال ابن المنير في الحاشية: إن حمل "تمتع" على أمر بالتمتع هنا من أبعد التأويلات، ثم أجاز تأويلاً آخر، وهو أن الراوي عهد أن الناس لا يفعلون إلا كفعله ﷺ، لا سيما مع قوله "خذوا عني مناسككم" فلما تحقق أن الناس تمتعوا ظن أنه ﷺ تمتع، فأطلق ذلك. اهـ أقول: وهذا ليس تأويلاً بل هو اتهام لابن عمر ﵁ بالإخبار بغير الحقيقة، والجهل بالحقيقة،