أو عدمها. هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين. وقال الأوزاعي: ينظر إلى مواضع اللحم، وقال داود: ينظر إلى جميع بدنها [لا إلى فرجها] وقال ابن حزم: يجوز النظر إلى فرجها، وعن أحمد ثلاث روايات، الأولى كالجمهور، والثانية: ينظر غالباً، والثالثة: ينظر إليها مجردة. دليل الجمهور على المزني والطائفة التي تنحو نحوه حديث الباب "انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً" وروي عن المغيرة بن شعبة قال: أردت أن أنكح امرأة من الأنصار، فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال: اذهب فانظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما -أي أن يدوم الوفاق بينكما- قال: فذهبت، فأخبرت أباها بذلك، فذكر أبوها ذلك لها، فرفعت الخمار، فقالت: إن كان رسول الله ﷺ أذن لك أن تنظر فانظر" أخرجه الطحاوي والترمذي وقال حديث حسن، ويجاب عن حديث علي ﵁ بأنه في النظر لغير الخطبة، وفي غير الحاجة، ودليل الجمهور على داود وابن حزم قوله تعالى ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ [النور: ٣١].
قيل في التفسير: الوجه والكفان، وروى جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: إذا أراد أحدكم تزويج امرأة فلينظر إلى وجهها وكفيها".
ثم قال النووي عن مذهب داود: وهذا خطأ ظاهر، منابذ لأصول السنة والإجماع.
ثم قال: ومذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه لا يشترط في جواز هذا النظر رضاها، بل له ذلك في غفلتها، ومن غير تقدم إعلام، لكن قال مالك: أكره نظره في غفلتها، مخافة من وقوع نظره على عورة.
[أو على ما لا تحب أن يراه من بعض أفعالها وأحوالها] وعن مالك رواية ضعيفة أنه لا ينظر إليها إلا بإذنها، وهذا ضعيف، لأن النبي ﷺ قد أذن في ذلك مطلقاً، ولم يشترط استئذانها، ولأنها تستحي غالباً من الإذن، وربما يكون في ذلك إيذاء لها إن هو رآها فلم تعجبه.
ثم قال: قال أصحابنا: وإذا لم يمكنه النظر استحب له أن يبعث امرأة يثق بها، تنظر إليها، وتخبره ويكون ذلك قبل الخطبة. اهـ
وحول هذا الموضوع مسائل، نرى فائدة كبرى في عرضها:
الأولى: قال الشيخ أبو إسحق: يجوز للمرأة إذا أرادت أن تتزوج برجل أن تنظر إليه، لأنه يعجبها منه ما يعجبه منها.
الثانية: لا يجوز للخاطب عند الجمهور أن ينظر إلى شيء من عورتها، ولا أن ينظر إلى وجهها وكفيها نظرة تلذذ وشهوة.
الثالثة: له أن يردد النظر إلى الوجه والكفين، وأن يكرر ذلك، لما روى أبو الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال "إذا قذف الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن يتأمل محاسن وجهها" إذ لا يمكنه تأمل ذلك إلا بالتكرار.
الرابعة: إذا تزوج الرجل امرأة حل له الاستمتاع بها، وكان لكل واحد منهما النظر إلى جميع بدن الآخر، لأنه يملك الاستمتاع به. لكن في نظره إلى باطن الفرج وجهان: قيل: