جالس، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط. فثقلوا على رسول الله ﷺ فخرج رسول الله ﷺ فسلم على نسائه. ثم رجع. فلما رأوا رسول الله ﷺ قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه. قال: فابتدروا الباب فخرجوا كلهم. وجاء رسول الله ﷺ حتى أرخى الستر ودخل. وأنا جالس في الحجرة. فلم يلبث إلا يسيراً حتى خرج علي. وأنزلت هذه الآية. فخرج رسول الله ﷺ وقرأهن على الناس: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي﴾ إلى آخر الآية.
قال الجعد: قال أنس بن مالك: أنا أحدث الناس عهداً بهذه الآيات. وحجبن نساء النبي ﷺ.
٣١٠٩ - عن أنس ﵁ قال: لما تزوج النبي ﷺ زينب أهدت له أم سليم حيساً في تور من حجارة. فقال أنس: فقال رسول الله ﷺ "اذهب فادع لي من لقيت من المسلمين" فدعوت له من لقيت. فجعلوا يدخلون عليه فيأكلون ويخرجون. ووضع النبي ﷺ يده على الطعام فدعا فيه. وقال فيه ما شاء الله أن يقول. ولم أدع أحداً لقيته إلا دعوته. فأكلوا حتى شبعوا. وخرجوا. وبقي طائفة منهم فأطالوا عليه الحديث. فجعل النبي ﷺ يستحيي منهم أن يقول لهم شيئاً. فخرج وتركهم في البيت. فأنزل الله ﷿: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه﴾ (قال قتادة: غير متحينين طعاماً) ﴿ولكن إذا دعيتم فادخلوا﴾ حتى بلغ ﴿ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾
-[المعنى العام]-
أحل الله النكاح، وحرم السفاح، فكانت سمة السفاح التخفي به والتستر، وسمة النكاح الإشهار والإعلان، وقد ورد "أعلنوا النكاح، واضربوا عليه بالدف" وشرط جمهور الفقهاء لصحة النكاح الإعلان والإشهار، ومن أهم وسائل هذا الإعلان الوليمة، وبخاصة في بيئة تقل الولائم فيها، ويكثر المحتاجون إليها، وهذا ما كان من النبي ﷺ، فقد أولم عند زواجه بكل زوجة من أمهات المؤمنين، نعم كانت ولائمه حسب الظروف وحسب الاستطاعة، فقد أولم على بعض نسائه بمدين من شعير، وأولم علي ﵁ حيث تزوج بفاطمة ﵂ بمدين من شعير رهن درعه عند يهودي في مقابلهما. لكنه ﷺ ما أولم على امرأة من نسائه مثل ما أولم على زينب بنت جحش، إذ شبع الناس خبزاً ولحماً، ولعل ذلك لأن زواجه منها كان بأمر من الله ولحكمة بالغة، هي إبطال التبني وما يترتب عليه بالفعل بعد القول، بأن تزوج امرأة من كان يدعي ابنه، فكان هذا الزوج في