أي هيأ القصعة، وجمع ما على جدرانها من طعام، وفي ملحق الرواية السابعة "ثم أخذ ما بقي، فجمعه، ثم دعا فيه بالبركة، فعاد كما كان، فقال -لأبي طلحة وأم سليم وأنس- دونكم هذا" أي خذوا هذا، فكلوا.
(ثم أكل النبي ﷺ بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سؤراً) أي بقية، وفي ملحق الرواية التاسعة "ثم أكل رسول الله ﷺ، وأكل أهل البيت، وأفضلوا ما أبلغوا جيرانهم" وفي الرواية العاشرة "ثم أكل رسول الله ﷺ وأبو طلحة وأم سليم وأنس بن مالك، وفضلت فضلة، فأهديناه لجيراننا".
(إن خياطاً) في رواية أنه كان غلام النبي ﷺ، ولفظها عن أنس "إن مولى لي خياطاً دعاه".
(دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه) فكان الطعام -كما في الرواية- خبزاً من شعير، ومرقاً فيه دباء وقديد" والدباء بضم الدال وتشديد الباء ممدودة، ويجوز القصر وأنكره القرطبي، وهو القرع -وقيل: خاص بالمستدير منه، وهو اليقطين أيضاً، واحده دباة ودبة ودباءة.
(فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام) عند ابن ماجه بسند صحيح عن أنس ﵁ قال: "بعثت معي أم سليم بمكتل، فيه رطب، إلى رسول الله ﷺ، فلم أجده، وخرج قريباً إلى مولى له دعاه، فصنع له طعاماً، فأتيته وهو يأكل، فدعاني، فأكلت معه، قال: وصنع له ثريدة بلحم وقرع، فإذا هو يعجبه القرع، فجعلت أجمعه، فأدنيه منه" قال الحافظ ابن حجر: ويجمع بين قوله في هذه الرواية "فلم أجده" وبين حديث الباب "ذهبت مع رسول الله ﷺ" بأنه أطلق المعية باعتبار ما آل إليه الحال، ويحتمل تعدد القصة على بعد.
(فرأيت رسول الله ﷺ يتبع الدباء من حوالي الصحفة) "حوالي" بفتح اللام وسكون الياء، أي جوانب، يقال: رأيت الناس حوله وحوليه وحواليه، واللام مفتوحة في الجميع، ولا يجوز كسرها.
-[فقه الحديث]-
يمكن حصر فقه الحديث في هذا الباب في أربع نقاط:
١ - الضيف يتبعه شخص لم يدع، ماذا على الضيف؟ وماذا على الداعي؟ صاحب الطعام؟ .
٢ - ما كان عليه الرسول ﷺ من ضيق الحال، والكرم.
٣ - تكثير الطعام، كمعجزة حسية لرسول الله ﷺ.
٤ - ما يؤخذ من الأحاديث من الأحكام والحكم.
وهذا هو التفصيل: