Lewati ke konten

Kitab: Fathul Mun'im · Pengarang: موسى شاهين لاشين

Baca Juz 8, halaman 241

  1. كتاب الأشربة
  2. (٥٦٢) باب الضيف يتبعه غير من دعي وتكثير الطعام ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم

استغنت نفسه عظم في داخله أكثر من الغني الذي هو فقير النفس، فإن فقر نفسه يورطه في كثير من رذائل الأمور، يبيع آخرته بدنياه، بل بدنيا غيره، فيكثر من يذمه من الناس، ويصغر قدره عندهم، فيكون أحقر من كل حقير، وهو يملك المال، وأذل من كل ذليل وإن امتلأت خزائنه.

ومن ينفق الساعات في جمع ماله ... مخافة الفقر فالذي فعل الفقر

أي الذي فعله هو الفقر.

وسمعوا قوله ﷺ "اطلعت في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء؟ وذلك لأن كثيراً. من الأغنياء يصابون بالشح، فيمسكون عن الإنفاق في وجوه البر، ويخافون الفقر، فيكثرون من المال، ويقلون من ثواب الآخرة، فكان أغنياء الدنيا قلة في الجنة.

سمع الصحابة كل هذه النصوص، ففهمها بعضهم على أنها ذم للمال وللغنى، وأنها إنذار بخطر التكالب على الدنيا وزينتها، فآثر الزهد والتقشف وشظف العيش، من هؤلاء مصعب بن عمير، استشهد يوم أحد، ولم يكن له إلا نمرة مرقعة، إذا غطوا بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطوا بها رجليه بدت رأسه، فأمرهم النبي ﷺ أن يغطوا بها رأسه، وأن يجعلوا على رجليه الإذخر، هذا الفتى كان من أنعم فتيان مكة، غنى ونعومة ومتعة وهناء، آثر الإسلام وترك كل هذا النعيم، يقول علي ﵁: بينما نحن في المسجد إذ دخل علينا مصعب بن عمير، وما عليه إلا بردة له، مرقوعة بفروة، فبكى رسول الله ﷺ لما رآه، للذي كان فيه من النعيم، والذي هو فيه اليوم" أخرجه الترمذي.

وربما كان كثير من الصحابة زاهدين بالضرورة وواقع الأمر قبل الفتوح، فقراء لا عن قدرة على الغنى، لكن بعضهم بعد الفتوح، وبعد اتساع الأرزاق وسهولتها آثر الزهد على الغنى، طواعية، وأعرض عن المال وادخاره، وإن جاءه أنفقه في وجوه الخير من أمامه وعن يمينه وشماله ومن خلفه، فهذه عائشة ﵂ جاءها عطاء عمر ﵁ في غرارة، عشرة آلاف، فقالت ما هذا؟ قالوا: عطاؤك، بعث لك به عمر، قالت: نقود في غرارة كالتمر؟ قالوا: نعم. قالت لجاريتها: صبيه على الأرض، وأخذت تقبض بيدها القبضة وتبعث بها إلى آل فلان، والقبضة إلى فلانة، حتى لم يبق منه شيء، فقالت لها جاريتها: ما أبقيت لنا ما نفطر به ونحن صائمتان؟ قالت: لو ذكرتني لفعلت.

ومن هؤلاء الزاهدين اختيار عمر ﵁، وزهده وهو خليفة المسلمين يضرب به المثل، وأبو ذر ﵁ ورأيه في كنز المال مشهور، وقصته مع معاوية معروفة، ومن هؤلاء أيضاً كثير من أهل الصفة.

الفريق الثاني من الصحابة فهم من هذه النصوص التحذير من خطر جمع المال من غير حله، والتحذير من خطر إنفاقه في غير وجهه، واستشعر قوله تعالى: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾ [الأعراف: ٣٢]؟ فتبسط في بعض المباحات، من كثرة النساء والسراري والخدم والملابس والمساكن والأطعمة والضياع، مع القيام بحق الله تعالى فيها، وعدم التغالي في الانشغال بها، كابن عمر ﵁، ومنهم من استكثر من المال

Rujukan halaman ini: فتح المنعم شرح صحيح مسلم، ج 8، ص 241 (SanadKitab #13960, hlm. urut 4558)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.