فإن قيل: النبي ﷺ من جملة المؤمنين، لأنه سيدهم فيجب أن لا يؤخذ بإجماع الصحابة حتى يوجد فيه قول النبي ﷺ موافقاً.
(قلنا): النبي ﷺ سيد المؤمنين، لكنه غير مراد بالآية، لأن قوله بانفراده حجة (متوعد على مخالفتها) فلا يحتاج إلى اجتماع قول غيره معه، ولأنه قد تقدم ذكر الرسول ﵇ ومخالفته ثم ذكر سبيل المؤمنين، ليبين أنه بانفراده حجة كما بين أن قول الرسول حجة بانفراده، وتوعد من اتبع غيره فلا معنى لإدخال الرسول فيه.
فإن قيل: إنما توعد على ترك اتباعهم فيما صاروا به مؤمنين وذلك هو التوحيد والتصديق.
(قلنا): هذا تخصيص بغير دليل، فلا يقبل.
جواب آخر: أن الإيمان والتصديق له أدلة تخصه، فلا يحتاج إلى اتباع سبيل المؤمنين، (فلا معنى) لإيجاب اتباعهم.
فإن قيل: (يجب) إذا اتفق أهل عصر على فعل شيء مباح أن يلزم من بعدهم فعله، لأن سبيلهم فعله.
(قلنا): إنما يجب عليه اعتقاده إباحته، فأما فعله، فلو أوجبناه مع أنهم لم يوجبوه، لكان ذلك خلاف اتباعهم سبيلهم.