والجواب: أنه لو كان ذلك لبينه ودل عليه كما ذكر في نعيم الجنة، ثم لو كان كذلك (لما) أباحه لنا، وبين أنه خلقه لنا بما ذكره من الآيات فقال تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾، وقوله: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ﴾ وقوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ﴾، وقوله: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾.
فثبت أن ذلك مخلوق لنا ومباح أيضاً إلى أن يرد الوحي بتحريمه.
واحتج من قال: بأنها على الحظر: بأن الأشياء (كلها) (ملك الله) سبحانه، (لأنه) أوجدها، فالتصرف فيها بغير إذنه قبيح، ألا ترى أن ملك الآدمي يقبح أن يتصرف فيه بغير إذنه؟.