الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ فأخبر أنه لا سلطان له على الغاوين (أيضاً) فدل على أن معناه: لكن من اتبعك من الغاوين/٥٧ ب وإن جهنم لموعدهم أجمعين.
جواب ثالث: لو ثبت أنه أريد به الاستثناء لم يدل على أن أحد الفريقين أكثر من الآخر لجواز أن يكونا سواء.
جواب رابع: لو ثبت أن أحد الفريقين أكثر (من الآخر)، وأنه استثناء. لم يكن قد استثنى إلا الأقل في الموضعين لأن إبليس قال: ﴿لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ يعني ولد آدم (فلهذا) قال: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَاّ قَلِيلاً﴾ ثم استثنى، فقال إلا عبادك منهم المخلصين وهم القليل المذكور ولهذا قيده بمنهم وقال: إلا عبادك منهم. فدل على ما قلنا.
وأما الآية الأخرى فإنه قال سبحانه: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ فأضاف العباد إليه مطلقاً، وذلك يقع على كل عبد له من ملك وآدمي وجنى ثم قال: ﴿إِلَاّ مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ﴾