٨٦٥ - ويحصل بالأفعال فيما هي بيان له (بالقول)، نحو قوله ﵇: "خذوا عني مناسككم" و"صلوا كما رأيتموني أصلي" وقال بعض الناس، الأفعال لا تكون بياناً لوجهين:
أحدهما: أن الفعل لا ينبئ عن شيء، وإنما ينبئ عنه القول.
والآخر: أن الفعل يتأخر عن الخطاب، ولا يجوز تأخير البيان عن الخطاب.
ولنا: أن قولهم لا يخلو أن يريدوا به أنه لا يصح وقوع البيان بالأفعال، أو أنه لا يحسن من جهة الحكمة أن يبين بها المجمل، لأنه يؤدي إلى تأخير البيان عن وقت الخطاب.
فالأول غلط لأن فعل النبي ﷺ للحج والصلاة أدل على صفتها وأوقع في الفهم من صفتها بالقول، لما في المشاهدة من المزية على الإخبار عن الشيء، ولهذا بين النبي ﷺ الحج بفعله، وقال: "خذوا عني مناسككم" وبين الصلاة بفعله.
وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وبين أصحابه الوضوء بفعلهم.