ولا يجوز أن يكون متعبداً بشرع المسيح لانعقاد الإجماع على خلافه لأن الناس اختلفوا على (أقاويل) أربعة: فمنهم من قال: لم يتعبد بشرع أحد. ومنهم من قال: تعبد بشرع جميع الأنبياء، ومنهم من قال: بشرع إبراهيم ومنهم من قال: بشرع موسى، ولم ينقل عن أحد أنه (قال) تعبد بشرع المسيح ﷺ أجمعين.
١٠٥٠ - احتج المخالف بقوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ﴾ وشرعهم من هداهم فوجب اتباعه.
الجواب: أنه تعالى أمره بهدى مضاف إلى جميعهم وذلك هو التوحيد والدعاء إليه والصبر على ما تلقاه في تبليغ الرسالة، ولهذا قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ﴾ فأما الشرائع فهم مختلفون فيها (فلا) يمكن الاقتداء بهم فيها (لاختلافهم في الأحكام فإن أخذ بشرع أحدهم خالف الآخر).
١٠٥١ - احتج بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ فبين أنها منزلة ليحكم بها النبيون ونبينا ﷺ من جملتهم.