(جواب آخر) أن الإجماع وقع على (أنه لا يجب على) (أهل) الموضع الذي بلغهم خبر الطائفة: أن يخرجوا جميعهم، ويتركوا أوطانهم حتى يسمعوه من جماعة (خرجوا) فسمعوه من رسول الله ﷺ، ولم ينقل أن أهل القرى كانوا يخرجون جميعهم إلى الرسول ﵇ فيسمعوا منه الخبر، وما سنه، و (ما) شرعه، ولا فعل ذلك (بعد) الرسول ﷺ.
(وجواب آخر): أنه لو لزم ذلك، لكان فيه من الضيق والحرج مالا يحتمل، لأنهم لا يمكنهم الاستقرار في مواطنهم، /لأن شرع النبي ﷺ وأخباره كانت تحدث وقتاً فوقتاً، فكلما بلغهم خبر احتاجوا جميعهم إلى الخروج فتخرب أوطانهم، وتضيق معايشتهم، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.
فإن قيل: فلا حجة في الآية، لأنها واردة في الفتوى، ولهذا قال: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ فيصيرون من أهل الاجتهاد، ثم لينذروا بالفتوى، والإنذار بالفتوى يجب قبوله على العامي.
قلنا: كثير من (أهل) هذه الطائفة مذهبهم لا يلزم