ومات النبي ﷺ وهم صبيان، وقد روى البخاري عن محمود بن الربيع أنه قال: (عقلت مجة مجها النبي ﷺ في وجهي، وأنا ابن خمس سنين)، ولأنه إذا جاز أن يتحمل الشهادة صبياً ويشهد بها بعد البلوغ فالخبر أولى، ولأن الشهادة آكد وأضيق، ولهذا لا تقبل فيها العنعنة والتدليس، وخبر شاهد الفرع مع وجود شاهد الأصل، ويجوز في الخبر جميع ذلك وكذلك (الذكورية) فلا تعتبر، لأن السلف قبلوا خبر النساء، عائشة ﵂ وغيرها وكذلك لا تعتبر الحرية لأن العبيد عدول، وقد قال ﵇: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله" ولأن الخبر يقبل ممن يحسن فيه الظن، والعبد كالحر في ذلك، ولأنه مما يستوي فيه المخبر والمخبر، فلا يتهم فيه.
وأما العقل فإنما اشترط (ليعلم) به ما ينقل ويميز (به) بين (خبر) الرسول ﷺ وغيره، ويعلم به قبح الكذب وحسن الصدق.