وسلم كان قد سقط حاجباه, فكان يرفعهما بخرقه, فقيل له: ما هذا؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان, فأوحى الله إليه: يا يعقوب أتشكوني؟ قال: يارب خطية أخطأتها, فاغفرها لي (١)،
وقولُهُ: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ قال قتادة: على ما تكذبون (٢).
وقوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾ أي: وجاءت مارّة الطريق من المسافرين فأرسلوا واردهم, وهو الذي يرد المنهل أو المنزل وورُوده إِيَّاهُ: مصِيره إِلَيه ودُخوله, فأرسل دلوه في البئر, يقال: أدليت الدلو في البئر إذا أرسلتها فيها, فإذا استقيت قلت دلوت أدلو دلواً (٣)، وفي الكلام محذوف (٤) , وهو: فأدلى دلوه فتعلق به يوسف, فخرج فقال المدلي: يا بشرى هذا غلام, واختلف في معنى: قال يا بشرى هذا غلام, فقال بعضهم: ذلك تبشير من المدلي دلوه في إصابته يوسف بأنه أصاب عبدا (٥)، وهو معنى قول قتادة, وقال آخرون: بل ذلك اسم رجل من السيارة بعينه ناداه المدلي لما خرج يوسف من البئر متعلقا بالحبل (٦)، وهو قول السدي قال: كان اسم صاحبه بشرى (٧)،وقوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ اختلف أيضا في تأويله, وقال بعضهم: أسره الوارد المستقي وأصحابه من التجار الذين كانوا معهم, وقالوا لهم: هو بضاعة استبضعناها بعض أهل المال