النجاشي أصحمة، فكان من الضروري على النجاشي أن يكتم إسلامه حرصًا على استمرارية الدعوة، فلقد رأى النجاشي من بطارقة النصارى حَنَقَهم بهذا الدين الذي يدعو إلى وحدانية اللَّه وترك عبادة المسيح، فخشي أن يثوروا عليه ويعزلوه (كما فعلوا مع أبيه من قبل!)، فيضيع بذلك حليف قوي لرسول اللَّه ﷺ كان بإمكانه دعم الدولة الإسلامية الناشئة، بل في أسوأ الأحوال، يمكن له استضافة رسول اللَّه ﷺ إذا ما اقتضت الحاجة، في حالة انهيار دولة المدينة.
هذه الأسباب دعتني لإطلاق لقب (الجندي المجهول في أمة الإسلام) على النجاشي (أصحمة ابن أبجر)، الملك الأفريقي الذي لا يعرف أغلبنا أصلًا أنه مسلم، ليبقى النجاشي مرابطًا في الحبشة بعيدًا عن رسول اللَّه ﷺ.
وبعد سنوات من النصرة السرية للمسلمين مات النجاشي ﵀ قبل أن يكحل عينيه برؤية الرجل الذي آمن به وصدقه من دون أن يراه، ليعلم رسول اللَّه ﷺ بخبر موته وهو في المدينة قبل أن يجمع الصحابة ليصلي عليه صلاة الغائب، لتنتهي بذلك قصة أول ملكٍ من ملوك الأرض يؤمن برسالة محمد ﷺ، قصة أول ناصر لهذا الدين من ملوك الأرض!
المفارقة العجيبة في قصة هذا العظيم الإسلامي، أن النجاشي ﵀ كان التابعي الوحيد الذي أسلم على يديه أحد الصحابة وهو عمرو بن العاص ﵁!
فلماذا لم يكن أصحمة بن أبجر ﵀ صحابيًّا؟ ومن هم الصحابة؟ ولماذا خرج علينا في السنوات الأخيرة رجالٌ لا همَّ لهم في الحياة إلّا الطعن بالصحابة في الغداة والعشي؟ وما هو سر الحملة الشرسة على أصحاب محمد ﷺ؟ ومن هو المستفيد الأول من تلطيخ سمعة الصحابة وتشويه صورتهم في أذهان عامة المسلمين؟ ولماذا كان الصحابة بالإجماع أفضل البشر بعد الأنبياء؟
يتبع. . . . .