ولكنني أجد أنه في ظل هذا الزمن الذي يُحارَب فيه الإسلام من كل حدب وصوب أصبح لزامًا علي أن أعقب على نقطة خطيرة للغاية ألا وهي: إن رحى معارك سيف اللَّه المسلول خالد بن الوليد ما زالت تدور حتى بعد موته بمئات السنين! فخالد بن الوليد يُحارَب الآن بعد موته وتشوه صورته في كثير من الكتب والأعمال الأدبية والفنية، فصارت الشبه تلقى جزافًا من قبل المستشرقين في حق هذا البطل، لتشويه تاريخ هذه الأمة قبل تشويه تاريخه بالذات، أما الفرس فلم يغفروا لخالد بن الوليد ما فعله بهم في سنة واحدة فقط، فبحثوا عن حادثة يمكن من خلالها إلقاء الشبه عليه، فوقفوا مكتوفي الأيدي أمام التاريخ المشرق لهذا البطل، فلقد مات خالد قبل الفتنة التي يستخدمها علماء الفرس الشيعة في خلق الخرافات للعن زوجات رسول اللَّه ﷺ وأصحابه، عندها قام الصفويون الجدد في السنوات الأخيرة بالتحديد باختراع قصة غبية تزعم أن عمر ابن الخطاب وخالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص ﵃ وأرضاهم أجمعين قاموا باقتحام منزل علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه ليضربوا بنت الرسول ﷺ السيدة فاطمة ﵂ وأرضاها، ليسقطوا جنينها وليكسروا ضلعها، الطريف في هذه الرواية المكذوبة التي تسمى عند الشيعة بـ (مظلومية الزهراء) أن بها أمرين يستحقان شيئًا من التأمل:
أولًا: أن علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه وكما ورد في كتب الشيعة كان في البيت مختبئًا عندما كانت امرأته تُضرَب من ثلاثة رجال غرباء، وحاشاه ﵁ أن يكون كذلك، فعلي بطل من أبطال المسلمين لا يقبل أن تُضرَب امرأته أمامه وهو ساكت يتفرج، ناهيك أن العرب وحتى قبل الإسلام وإلى يومنا هذا لا يتركون نساءهم لكي يفتحن الأبواب لرجال غرباء، مما يدل على أن راوي هذه الرواية المكذوبة ليس عربيًا أصلًا وأنه يظن أن نساء العرب كنسائهم (الفاتحات أبوابهن!)، ناهيك أن تلك السيدة الطاهرة التي يتحدث عنها أولئك الكذابون هي بنت أعز العرب ونبي الإسلام محمد رسول اللَّه ﷺ وزوجة علي بن أبي طالب الفارس العربي الهاشمي القرشي الشهم.
ثانيًا: أن الثلاثة - عمر بن الخطاب - خالد بن الوليد - سعد بن أبي وقاص ﵃ وأرضاهم هم نفس الثلاثة الذين أزالوا الإمبراطورية الفارسية الساسانية