[بعيدٌ على كسلانَ أو ذي مَلالةٍ … وأما على المشتاقِ فهو قريبُ] (¬١)
ولَعمرُ اللهِ ما هي إلا نور يتلألأ، ولكنِ أنت ظَلامُه، وبدر أضاءَ مشارق الأرض ومغاربها، ولكن أنتَ غيْمُه وقَتَامُه، ومنهلٌ عذب صافي، ولكن (¬٢) أنت كَدَرُه، ومبتدأ له خَبَرٌ عظيمٌ (¬٣)، ولكن ليس عندك خبره.
فاسمع الآنَ شأنَ هذه الهجرة والدلالة عليها، وحاسِبْ نفسَكَ (¬٤) بينك وبين الله هل أنت من المهاجرين لها أو المهاجرين إليها؟
فحدُّ هذه الهجرة: سفرُ الفكر في كل مسألة من مسائل الإيمان، ونازلةٍ من نوازل (¬٥) القلوب، وحادثةٍ من حوادث الأحكام، إلى معدِن الهُدى ومنبع النور المتلقى من فم الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ (¬٦)، فكل مسألةٍ طلعتْ (¬٧) عليها شمسُ رسالتِه وإلا فاقذِفْ بها في بحار الظلمات (¬٨)، وكل شاهد