التَّنْبِيهُ الْعَاشِرُ
ينبغي للمفتي: أن يكون حسَنَ الزِّيّ على الوضع الشرعي، فإِنَّ الخَلْقَ مجبولون على تعظيم الصُّوَر الظاهرة، ومتى لم يَعظُم في نفوس الناس لا يقبِلون على الإهتداء به والإقتداء بقوله.
وأن يكون حسَنَ السيرَةِ والسَّريرة، فمن أسَرَّ سريرةً كساهُ الله رِداءها. ويقصِدُ بجميع ذلك التوسُّلَ إِلى تنفيذِ الحق وهدايةِ الخلق، فتصِيرُ هذه الأمور كلُها قُرُباتِ عظيمة. وإليه الإِشارةُ بقوله تعالى حكايةً عن إِبراهيم ﵇: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ (١). قال العلماء: معناه ثناءٌ جميلٌ حتى يقتدِيَ بي الناس. وكذلك قولُ عمر ﵁: أحَبُّ إِليَّ أن أنظرَ القارئَ أبيضَ الثياب. أي لِيعْظُمَ في نفوس الناس، فيَغظُمَ في نفوسهم ما لديه من الحق (٢).