فَتَحَصَّلَ أَن محل العقل القلب، وأنه لا مانع من اتصال طرف نوره الروحاني بالدماغ، وعليه لا تخالف بين القولين، و (أن) (¬١) هذا إن قام عليه دليل فلا مانع من (قبوله) (¬٢)، ونحن لا نعلم عليه دليلًا مقنعًا، وأنَّ عمرَ بن عبد العزيز ألحقَ أهلَ الكتاب بالمشركين؛ لآية التوبة التي ذكرنا، وأنَّ جَعْلَ حكم جميع الحرم المكي كحكم المسجد (_) (¬٣) دليلُه استقراءُ الآيات التي جاءت بنحو ذلك، وقد رأيتَ حُجَجَ مَنْ منعهم دخولَ المساجد غير المسجد الحرام ومَنْ أجازَ ذلك ومَنْ فَرَّقَ (¬٤).
ولا يخفى أنَّ الذين يجزمون بأن محل العقل الدماغ، ولا صلة له بالقلب أصلًا أنهم في جهلهم، كما قالت الراجزةُ (في زوجها) (¬٥):