ومنها: استحباب الإشعار والتقليد، أما التقليد: فتقدم تفاصيل محله من الإبل والبقر والغنم، وأما الإشعار: فاتفق العلماء على أن الغنم لا تشعر؛ لضعفها عن الجرح، ولأنه يُستر بالصوف، وأما البقر: فيستحب إشعاره كالإبل.
والإشعار مشروع سنة عند جمهور العلماء من السلف والخلف، وقال أبو حنيفة ﵀: الإشعار بدعة؛ لأنه مثلة، وذلك مخالف للأحاديث الصحيحة المشهورة، بل لا يسلم أنه مثلة، بل هو كالفصد والحجامة والختان والوشم.
ومنها: استحباب بعث الهدي من البلاد، وان لم يكن معه صاحبه.
ومنها: استحباب إشعاره عند بعثه، بخلاف ما إذا سافر صاحبه؛ فإنه لا يُستحب إشعاره إلا عند الإحرام.
ومنها: أنه لا يحرم على من بعث الهدي شيء من محظورات الإحرام، ونقل فيه خلاف عن بعض المتقدمين، وهو مشهور عن ابن عباس ﵄.
ومنها: استحباب إعانة أهل الطاعات بما أمكن من المعونات، والله أعلم.
* * *
الحديث الثاني
عَنْ عَائشِةَ ﵂ قَالَت: أَهدي النبي ﷺ مَرَّةً غَنَمًا (١).
في الحديث دليل على إهداء الغنم، وهو جائز بالاتفاق، وتقدم استحباب تقليده، وعدم إشعاره.
وفيه: تتبُّع آثاره ﷺ، ونقلها إلى أمته، وروايتها، والعمل بها.
وفيه: قبول خبر المرأة، وهو متفق عليه عند العلماء، والله أعلم.