ومنها: أنه لا فرق في عدم وجوب شيء عليه -في تقديم بعض الأفعال على
بعض- بين الجاهل والعالم، والناسي والعامد؛ حيث أطلق ﷺ الجواب من غير
استفسار عن السؤال، ونقل عن الإمام أحمد: أن ذلك في الناسي والجاهل، أما العالم العامد: ففيه روايتان، والوجوب: الفدية على العامد دون الجاهل والناسي قوي؛ من جهة أن الدليل دلَّ على وجوب اتباع الرسول ﷺ في قوله: "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم" (١).
وهذه الأحاديث المرخصة في جواز التقديم مقيدة في السؤال بعدم الشعور من السائل، فيختص الحكم بهذه الحالة، وتبقى حالة العمد على أصل الوجوب لاتِّباع الرسول ﷺ في اتِّباع الحَجِّ. ومن قال بوجوب الدم في العمد والنسيان عند تقديم الحلق الرمي، حمل قوله ﷺ: "لَا حَرَجَ" على نفي الإثم دون نفي وجوب الدم، وتقدم الكلام على ذلك، والله أعلم.
* * *
الحديث السادس
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ: أَنَّهُ حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، فَرآهُ يَرْمي الجَمْرَةَ الكُبْرَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ، فَجَعَلَ البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ ﷺ (٢).
تقدَّم الكلام على ابنِ مسعود.
وأما عبد الرحمن بن يزيد؛ فكنيته أبو بكر بن يزيد بن قيس، تابعيٌّ، كوفيٌّ، ثقة، روى له البخاري ومسلم، وهو أخو الأسود بن يزيد، سمع عثمان بن عفان من العشرة، وعائشة من أزواج النبي ﷺ، وسلمانَ الفارسيَّ من موالي