الحديث السابع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ ارْحَم المُحَلِّقِينَ" قَالُوا: يَا رسُولَ اللهِ! وَالمُقَصِّرِيَن، قالَ: "اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ"، قَالُوا: يَا رسُولَ اللهِ! وَالمُقَصِّرِينَ، قَالَ: "وَالمُقَصِّرِينَ" (١).
هذا الدعاء للمحلِّقين مكررًا، دون المقَصِّرين، قد وردت روايات في "صحيح مسلم" عن أمِّ الحُصَيْنِ ﵂: أنه كان في حجة الوداع (٢)، وروي في غيره: أنه كان يوم الحديبية من رواية ابن عباس ﵄ قال: قالت: حلق رجل يوم الحديبية، وقصر آخرون، فقال رسول الله ﷺ: "اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ" ثلاثًا، قيل: يا رسول الله! ما بالُ المُحَلِّقينَ ظاهرتَ لَهُمْ بالرحم؟ قال: "لأنهم لم يَشُكُّوا" (٣).
قال ابن عبد البر: وكونه في الحديبية هو المحفوظ (٤)، قال القاضي عياض -رحمه الله تعالى-: ولا يبعد أن النبي ﷺ قاله في الموضعين (٥).
وتكرير النبي ﷺ الدعاء للمحلِّقين؛ لأنهم بادروا إلى امتثال الأمر، وأتمُّوا فعل ما أمروا به من الحلق. وقد صرح بهذا المعنى في بعض روايات الحديث المروية عن ابن عباس ﵁ حيث قال: "لأنهم لم يشكوا".
واعلم: أن معنى فضيلة الحلق على التقصير؛ أنه أبلغ في العبادة، وأدلُّ على صدق النية في التذلل لله تعالى؛ لأن المقصِّر مبقٍ على نفسه الشعر الذي هو