وقوله: "جَملوه" يقال: أجملَ الشحمَ وجملَه، رباعي وثلاثي: إذا أَذَابَهُ.
وقوله ﷺ: "لَا، هُوَ حَرَامٌ" معناه: لا تبيعوا الشحوم؛ فإن بيعها حرام، فالضمير في "هو" يعود إلى البيع، لا إلى الانتفاع بها، فكأنه ﷺ أعاد تحريم البيع بعدما بيَّن القائل له ﷺ: أنَّ فيه منفعة، إهدارًا لتلك المصالح والمنافع التي ذكرت.
وقوله ﷺ: "قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ" إلى آخره؛ هو تنبيه على تحريم هذه الأشياء، وأن العلة تحريمها فقط؛ حيث وجه ﷺ اللوم على اليهود في تحريم أكل الثمن بتحريم أكل الشحوم.
حتى استدل المالكية بذلك على تحريم الذرائع؛ حيث إن اليهود توجه عليهم اللوم بتحريم أكل الثمن من جهة تحريم أكل الأصل، وأكل الثمن ليس هو أكل الأصل بعينه، لكنه لما كان سببًا إلى كل الأصل بطريق المعنى، استحقوا اللوم به.
وفي هذا الحديث أحكام:
منها: تحريم بيع الخمر، وهو مجمع عليه، وذلك دليل تحريم شربها، وقد لعن رسول الله ﷺ عشرة بسببها، وقال: "مَنْ شَرِبَها، لم تُقبل له صلاة أربعين صباحًا، (١) ومُدْمِنُ شربها كعابد وَثَن (٢)، ومن شربها في الدنيا، لم يشربها في