أمّا اليهودي المرهونُ عنده درعُ النبي ﷺ على طعام؛ فقد ذكر الخطيب البغدادي في "المبهمات" من رواية أنس حديثه، وقال: ويقال له: أبو الشحم (١).
وقد نطق الكتاب العزيز بجواز الرَّهْنِ في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
وفي الحديث أحكام:
منها: جواز معاملة الكفار، وعدم اعتبار الجواز في معاملاتهم.
ومنها: جواز الرهن في الحضر، وقد وقع التصريح به في غير هذه الرواية.
واتفق العلماء على جواز الرهن في السفر عند عدم الكاتب، وقال مجاهد بن جبر التابعي: لا يجوز إلا في هذه الصورة؛ لظاهر الآية، وجوّزه الباقون في الحضر والسفر، وقالوا: الآية خرج الكلام فيها على الأعمّ الأغلب، لا على سبيل الشرط، والحديث يدل بمجموع طرقه على جوازه مطلقًا من غير سفر، ولا عند عدم كاتب، والله أعلم.
ومنها: جواز الشراء بالثمن المؤجل المؤخر قبضه؛ لأن الرهن إنما يحتاج إليه حيث يكون الثمن مؤجلًا، أو حيث لا يتأتى إقباضه في الحال غالبًا.
ومنها: جواز رهن السلاح.
ومنها: جواز رهنه عند الكفار من أهل الذمة والمعاهدين.
ومنها: ما كان عليه ﷺ من الفقر والحاجة والتقلل من الدنيا، والزهد فيها، مع تمكينه ﷺ منها وعرضها عليه، وإعراضه عنها، والله أعلم.
* * *