أَمَّا أَبُو لَهَب، فاسمه: عبد العزى بن عبد المطلب، عمُّ النبي ﷺ، كانَ يكنى بأبي لهب؛ لحسنه وإشراق وجهه، ويقال: لهَب، بفتح الهاء، وإسكانها، وهي قراءتان: ابن كثير: بالإسكان، والباقون: بالفتح، مثل نَهْر ونَهَر، لغتان، مع اتفاق القراء على أن: ﴿ذَاتَ لَهَبٍ﴾ [المسد: ٣] ذات لَهَب مفتوحة الهاء؛ لوفاق الفواصل.
وثُويبة: -بثاء مثلثة مضمومة، ثم واو مفتوحة، ثم ياء التصغير، ثم باء موحدة، ثم هاء-.
والخير الذي لقيه أبو لهب من سقيه بعد موته، لعتاقته ثويبة؛ لكونها أرضعت النبي ﷺ تلك الأيام القلائل، قيل: إنها ثلاثة أيام؛ جزاء له لرضاع النبي ﷺ منها، كما جوزي أبو طالب بذبه عن النبي ﷺ، أن جُعل في ضَحْضاح من نار؛ إكرامًا للنبي ﷺ في إرضاعه، وتربيته، والذب عنه، واختلف في إسلامها، والله أعلم.
وقولُ أُمِّ حبيبة: "لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَة"؛ هي بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة، وكسر اللام؛ أي: لست أخلي لك بغير ضرة، ولا منفردة بدوام الخلوة بك، يقال: خلوت به، إذا انفردت به.
وقولها: "وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ"، وفي رواية في "صحيح مسلم": "شَرِكني" (١) -بفتح الشين وكسر الراء-؛ معناه: شاركني في صحبتك والانتفاع بك في مصالح الدنيا، وذلك هو الخير لا يقابله خير.
وسؤالها النبيَّ ﷺ نكاحَ أختها؛ لاعتقادها خصوصية الرسول ﷺ بإباحة هذا النكاح، لا لعدم علمها بما دلت عليه الآية؛ حيث إنه ﷺ أُبيح له في باب النكاح خصوصيات لم تُبَح لغيره؛ فاعتقدت أن نكاح أختها من ذلك؛ لكمال رتبته ﷺ، ولهذا اعترضت بنكاح دُرَّة بنت أبي سلمة، فكأنها تقول: كما جاز نكاح درة، ثم