والليث، وهو رواية عن أحمد، وإسحاق، وبه قال أبو ثور، وابن جرير. والله أعلم.
* * *
الحديث الثامن
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ ﵁: أَن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عِنْ نِكَاحِ المُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ (١).
أما علي بن أبي طالب ﵁ فتقدَّم الكلام عليه.
وأَمَّا نِكَاحُ المتعة؛ فهو أن يتزوج إلى مدة مؤقتًا، لا مطلقًا، ولا شك أنه إن كان جائزًا في أول الإسلام، وروى إباحته من الصحابة ﵃: ابن مسعود، وابن عباس، وجابر، وسلمة بن الأكوع، وسبرة بن معبد الجهني ﵃، لكنهم لم يذكروا في رواياتهم إباحته في الحضر، وإنما كان في أسفارهم في الغزو عند ضرورتهم إليه؛ لعدم وجود نسائهم معهم، وبلادهم حارَّة، وصبرهم عنهن قليل.
وقد ذكر مسلم في حديث ابن عمر: أنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها؛ كالميتة (٢)، وعن ابن عباس نحوه، ثم حرمت تحريم تأبيد لا تحريم تأقيت، بعد أن أبيحت ثم حرمت.
ولا شك أن الإجماع منعقد على تحريمه، ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة، وروي عن ابن جريج؛ فإنهم قالوا بجوازه، وتعلقوا بأحاديث الإباحة، وبقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤]، وروي في قراءة ابن مسعود: (إلى أجل)، وهي شاذة لا يحتجُّ بها قرآنًا ولا خبرًا، ولا يلزم العمل بها.