وأَمَّا خَالِدُ بنُ سَعيد؛ فكنيته: أبو سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، القرشيُّ، الأمويُّ، أسلم قديمًا بعد أبي بكر الصديق. وقال ضمرة بن ربيعة: كان إسلام خالد مع إسلام الصديق، وقيل: كان ثالثًا أو رابعًا، وقيل: خامسًا، قالت أم خالد: تقدمه ابن [أبي] قحافة، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وسعد بن أبي وقاص.
وقال ابن حبان: وقد قيل: إنه أسلم قبل أبي بكر الصديق ﵁؛ لرؤيا رآها في رسول الله ﷺ.
وأمُّه من خزاعة، هاجرَ إلى أرض الحبشة هو وأخوه عمرو بن سعيد، وأقام خالد بها بضع عشرة سنة، وقدم على النبي ﷺ، فكلم المسلمين، فأسهموا له ولمن معه، ثم رجعوا معه ﷺ إلى المدينة، وأقاموا بها، وشهد مع رسول الله ﷺ القضية، وفتح مكة، وحنينًا، والطائف، وتبوك، وبعثه رسول الله ﷺ على صدقات اليمن، فتوفي رسول الله ﷺ وهو باليمن، وكان قدومه من أرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب، واستعمله رسول الله ﷺ على صدقات مذحج، وعلى صنعاء اليمن.
وقال ابن حبان: واستعمله رسول الله ﷺ على صدقات بني زبيد، وهو أول من كتب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وكان سبب إسلامه أنه رأى في النوم: أنه وقف به على شفير النار، فذكر من سعتها ما الله أعلم به، وكان أباه يدفعه فيها، ورأى رسول الله ﷺ آخذ بحقويه لا يقع فيها، ففزع، وقال: أحلف بالله! إنها لرؤيا، ولقي أبا بكر بن أبي قحافة، فذكر ذلك له، فقال أبو بكر: أُريد بك خير، هذا رسول الله ﷺ فاتبعه، وإنك ستتبعه في الإسلام الذي يحجزك أن تقع فيها، وأبوك واقع فيها، فلقي رسول الله ﷺ وهو بأجناد، فقال: يا محمد! إلى من تدعو؟ قال: "أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله،