عينًا، لأجل حدثان، بأن العهد بالعرس في حديث قتل الحية بالرمح، من رجل هو ابن عم أبي سعيد الخدري، وأنه كان أسرع موتًا من الحية، وأنه ﷺ أمر بتحذيرها ثلاثًا، ثم إن بدا لكم بعد أن تقتلوه فاقتلوه بعد الثلاث.
وقالوا فيه: إن أبا السائب مولى هشام بن زهرة أتى أبا سعيد الخدري، ووجد حية تتحرك تحت سريره، وإن أبا سعيد قال: إن ابن عم لي كان في هذا البيت، فلما كان يوم الأحزاب، استأذن إلى أهله، وكان حديث عهد بعرس، فأذن له رسول الله ﷺ، وذكر الحديث (١)، ولا شك أن الجهاد كان في زمن النبي ﷺ فرضَ عين، خصوصًا يوم الأحزاب مع مصابرة الكفار لقتال رسول الله ﷺ بظهر المدينة، ومصابرته لهم، ومع هذا أذن له رسول الله ﷺ في تركه لأجل أهله، وكونه حديث عهدٍ بعرس، فلو لم يكن ذلك راجحًا على جهاد فرض العين، لما أذن له، فالجمعة أمرها أخفُّ من ذلك، والله أعلم.
وفي هذا الحديث: العدل بين الزوجات.
وفيه: أن حقَّ الزفاف بالإقامة عند المزفوفة ثابت، وأنها تقدم به على غيرها.
وفيه: أنها إذا كانت بكرًا، كان لها سبع ليالي بأيامها بلا قضاء، وإن كانت ثيبًا؛ كان لها الخيار، إن شاءت سبعًا، ويقضي السبع لباقي النساء، وإن شاءت ثلاثًا، ولا يقضي، وهذا مذهب الشافعي وموافقيه، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وابن جرير، وجمهور العلماء.
وقال أبو حنيفة، والحكم، وحماد: يجب قضاء الجميع في الثيب والبكر، واستدلُّوا بالظواهر الواردة في العدل بين الزوجات.
وحجة الشافعي: هذا الحديث، مع غيره من الأحاديث، وهي مخصصة للظواهر العامة. والله أعلم.