اسمه في الجاهلية: عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة، فسمَّاه رسول الله ﷺ: عبد الرحمن.
وُلد بعد الفيل بعشر سنين، وأسلم قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم على يد أبي بكر الصديق، وكان من المهاجرين الأولين.
جمع بين الهجرتين جميعًا، هاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم قبل الهجرة، وهاجر إلى المدينة، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع.
وذكر ابن أبي خيثمة من حديث زيد بن أبي أوفى: أن رسول الله ﷺ آخى بين عثمان، وعبدِ الرحمن بن عوف. وهذا الإخاء كان بمكة، والأولُ بالمدينة.
وشهد بدرًا والمشاهد كلَّها مع رسول الله ﷺ، وثبت معه يوم أُحد، وبعثه رسول الله ﷺ إلى دومة الجندل، وعمَّمه بيده، وأسدَلَها بين كتفيه، وقال له: "سِرْ باسْمِ الله"، وأوصاه بوصاياه لأمراء سراياه، وقال له: "إِنْ فتَحَ اللهُ عليكَ فتزوَّجْ بِنْتَ مَلِكِهِم"، أو قال له: "شَريفِهِمْ" وكان الأصبغ بن ثعلبةَ بنِ ضمضم الكلبيُّ شريفَهم، فتزوَّج بنته تماضرَ بنت الأصبغ؛ فهي أم ابنه أبي سلمة الفقيه (١).
وكان عبد الرحمن بن عوف ﵁ أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأحد الذين مات رسول الله ﷺ وهو عنهم راضٍ، وصلَّى رسولُ الله ﷺ خلفَه في سفره في غزوة تبوك، وأتمَّ ما فاته، ورُوي أَنَّه ﷺ قال: "عبدُ الرحمن بنُ عوفِ سيِّدٌ من ساداتِ المسلمين"، وأنه قال: "عبد الرحمن بنُ عوفِ أمينٌ في السماء، وأمينٌ في الأرض" (٢)، وكان أمينَ رسول الله ﷺ على نسائه، وجُرح يوم أُحُد إحدى وعشرين جراحة، وجُرح في رجله، فكان يعرج منها، وكان كثير المال، كان