ولما كان شهر النكاح مطلوبًا للشرع؛ مخالفة للسفاح؛ شُرع إعلانه بسبب الوليمة وجمع الناس لها، وكذلك ضرب الدف له، والله أعلم.
وأما قولُه ﷺ: "وَلَوْ بشِاةٍ"؛ فإنه يفيد معنى التعليل، و (لو) هذه، ليست التي تقتضي امتناع الشيء لوجود غيره، وقيل: هي التي تقتضي معنى التمني، والله أعلم.
وفي هذا الحديث أحكام:
منها: أنه يستحبُّ للإمام والفاضل تفقُّد حال أصحابه، والسؤال عما يختلف منها.
ومنها: استحباب تسمية الصداق، إما قبل العقد على ما تقتضيه العادة، أو في نفس عقد للنكاح؛ حيث إنه ﷺ سأله عمَّا أصدقها بما يقتضي أن يكون أصل الصداق متقررًا، وإلا لما احتاج إلى السؤال عنه، بخلاف السؤال بـ: (هل).
ومنها: ما كانت الصحابة ﵃ عليه من عدم التغالي في صُدُق النساء، مع أن عبد الرحمن بن عوف كان من مياسير الصحابة وأغنيائهم، وعمل بالسنَّة في قلَّة المهر، ولهذا قال رسول الله ﷺ؛ "خَيْرُ النكَاحِ أَيْسَرُهُ" (١)، وفي حديث آخر: "خيرُ النساء أيسرُهن مَهْرًا" (٢).
ومنها: استحباب الدعاء للمتزوج، ويقول: بارك الله لك، أو نحوه.
ومنها: شرعية الوليمة للعرس، واختلف العلماء هل الأمر بها للوجوب أم للاستحباب؟
والأصحُّ عند الشافعية: أنه سنَّة مستحبة، وحملوا الأمر على الندب، وهو