قولُه ﷺ: "فَإذَا حَلَلْتِ فآذنِيني"؛ معناه: إذا انقضت العدَّة من الطلاق، فأعلميني، وآذنيني -بهمزة ممدودة -.
قوله ﷺ: "أَمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَلَا يَضَعُ العَصَا عَنْ عَاتِقِه"؛ العَاتِقُ: ما بين العنق والمنكب، وفي معناه تأويلان:
أظهرهما: أنه كثير الضَّرب للنساء؛ بدليل رواية في "صحيح مسلم" قال فيها: إنه ضرَّاب للنساء (١).
والثاني: أنه كثير الأسفار.
وقوله ﷺ: "وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ، فَصُعْلُوكٌ"؛ هو بضمِّ الصاد؛ أي: فقير، يعجزُ عن القيام بحقوق الزوجة.
قولُها: "واغْتبَطَتْ"؛ معناه: أنها لما امتثلت أمر رسول الله ﷺ في نكاح أسامة ﵁، اغتبطت به، وقد ضبطوا (اغتَبَطت) بفتح التاء والباء، ووقع في بعض روايات مسلم لفظه به، ولم يقع في أكثرها. والغبطةُ: تمني مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه، وليس هو بحسد عند أهل اللغة، قالوا: يُقال: غبطته بما نال، أغبِطه، -بكسر الباء- غَبْطًا وغبْطةً، فاغتبط، وهو كَمَنَعْته فامتَنَع، وحَبَسْتُه فاحتَبَس (٢).
وأَمَّا إشارته ﷺ عليها بنكاح أسامة؛ فَلِما عَلِمه من دينهِ وفضله وحسن طرائقه، وكرم شمائله، فَنصَحَها بذلك، فكرهته لكونه مولى، ولكونه كان أسود جدًّا، فكرَّر عليها النبي ﷺ الحث على زواجه لِماَ عَلِم من مصلحتها في ذلك، فكان كذلك، ولهذا قالت: "فجعل الله لي فيه خيرًا، واغتبطت"، ولهذا قال ﷺ في رواية في "صحيح مسلم ": "طاعةُ اللهِ وطاعةُ رَسُوله خيرٌ لك" (٣).