حتى إنه ﷺ جعل عي اللسان لا عي القلب من الإيمان، وجعل عكسه من النفاق، أما عيُّهما، فإنه من البيان الذي امتن الله تعالى به، ولهذا قال ﷺ: "البيانُ منَ الله، والعيُّ من الشيطان، ليسَ البيانُ كثرةَ الكلام، ولكنَّ البيانَ الفصلُ في الحق، وليسَ العيُّ قلةَ الكلام، ولكن من سفه الحق" حديث صحيح، أخرجه ابن حبان عن أحمد بن عمير بن يوسف، يعني: ابن حوصا، قال: وكان أحفظ من رأيت بالشام، عن موسى بن سهل الرملي، عن عتبة بن السكن، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكره (١)، والله أعلم.
* * *
الحديث الرابع
عَنْ عَائشِةَ ﵂ قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ ابْنُ زَمْعَةَ فِي غُلاَمٍ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بنِ أَبِي وَقَّاصِ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابنُهُ، انْظُرْ إلَى شَبَهِهِ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللهِ! وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ. فنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى شَبَهِهِ، فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ"، فَلَمْ تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ (٢).
تقدم الكلام على سَوْدة وسعد.
وأما عبد بن زمعة: فهو قرشيٌّ عامريٌّ؛ وأبوه زمعة -بإسكان الميم، وهو الأكثر، وبفتحها- بنُ قيس بن عبد شمس بن عبد ود بنِ نضرِ بنِ مالكِ بنِ حسل بن عامر بن لؤيِّ بن غالب.