الحديث الثاني
عَنْ عَائشِةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إن الرَّضَاعَةَ تُحرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلاَدَةِ" (١). وَعَنْهَا: أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي القُعَيْسِ، اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الحِجَابُ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا آذَنُ لَهُ، حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ فَإِنَّ أَبَا القُعَيْس لَيسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي القُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ، قَالَ: "إِئْذَني لَهُ؛ فَإِنَّهُ عَمُّكَ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ".
قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب (٢).
وفي لفظ: استأذن عليَّ أفلحُ، فلم آذنْ له، فقال: أتحتجبين مني وأنا عمك؟ فقلتُ: وكيف ذلك؟ قال: أرضعتك امرأةُ أخي بلبن أخي، قال: فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "صَدَقَ أَفْلَحُ، ائْذَني لَهُ" (٣).
أما أفلحُ عمُّ عائشةَ ﵂؛ فكنيته أبو الجعد، وهو أخو أبي القعيس -بضم القاف وفتح العين المهملة، ثم المثناة تحت ساكنة، ثم السين المهملة-، واسمه: وائل بن أفلح. رواه الدارقطني، وأبو عمر النمري الحافظان.
وحكى أبو عمران: أفلح أخو أبي القعيس، من الأشعريين. قال: وقد قيل: