ومنها: عدم الجمع بين الجلد والرجم، وتصريح بحكم الرجم؛ فإنه ﷺ لم يعرِّفْ أنيسًا عدم الجمع بين الجلد والرجم، بل أمره بالرجم بعد الاعتراف بالزنا.
ومنها: استنابة الإمام في إقامة الحدود.
ومنها: الاكتفاء بالاعتراف بما يوجب الحد مرة واحدة؛ فإنه ﷺ رتب رجمها على مجرد اعترافها، ولم يقيده بعدد.
ومنها: أن الحاكم إذا قُذف إنسان معين في مجلسه، وجب عليه أن يبعث إليه ليعرفه بحقه من القذف، وقد اختلف أصحاب الشافعي -رحمه الله تعالى- في وجوب ذلك على الحاكم على وجهين؛ والأصح عندهم: الوجوب.
ومنها: أن المحصَن يُرجم ولا يُجلد مع الرجم.
ومنها: جواز إيجار الآدمي نفسَه واستئجاره.
ومنها: الرجوع إلى كتاب الله ﷿ في الأحكام، إما بالنص، وإما بالاعتبار والاستنباط، ونحو ذلك؛ لقوله ﷺ: "لأقضينَّ بينكما بكتاب الله".
ومنها: القسم على الأمر بفعله تفخيمًا له وتعظيمًا، وقد كثر في الأحاديث قسمهُ ﷺ بالذي نفسي بيده؛ تنبيهًا على تعظيم الرب ﷾، وأن العبد متصرِّف فيه، لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، والله أعلم.
الحديث الثالث
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵄ قَالَا: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الأَمَةِ إذَا زنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ، قَالَ: "إِنْ زنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إنْ زنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِظَفِيرٍ". قَالَ ابنُ شِهَابٍ: ما أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثة أَو الرَّابِعة (١)، وَالظَّفِيرُ: الحَبْلُ.