ولا يُثَرِّبْ عليها"، رواه مسلم في "صحيحه" (١)، وبقوله ﷺ في حديث الكتاب "إن زنت فاجلدوها".
وهذا مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.
وقال أبو حنيفة في طائفة: ليس له ذلك في هذه الأحاديث، وغيرُها يصرح بخلاف قوله.
ومنها: أنه لا فرق في إيجاب الحد بين أن تكون الأمة أو العبد مزوجين، أم لا؛ لإطلاقه ﷺ بجلدها من غير تفصيل. وتقدم الكلام عليه قبل ذكر الأحكام في هذا الحديث، والله أعلم.
ومنها: أن من ارتكب معصية من زِنا وغيره، أن يقام عليه الحد إن كان في معصيته حد، وألَّا يفارق ببيع وهجران ونحوهما إلا بعد تكرار ذلك منه ثلاث مرات، أو مرتين، والله أعلم.
الحديث الرابع
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فنَادَاهُ: يَا رَسُوِلَ اللهِ! إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إني زنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى ثنَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَبِكَ جُنُونٌ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ"، قالَ ابنُ شِهاب فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمعَ