الحديث الخامس
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ اليَهُودَ جَاؤُوا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ امْرَأةً مِنْهُمْ وَرَجُلًا زَنَيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ في شَأْنِ الرَّجْمِ؟ "، فَقَالُوا: نَفْضَحُهُم، وَيُجْلَدُونَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلام: كَذَبْتُمْ، إنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتوْا بِالتَّوْرَاةِ، فنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأ مَا فِيهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذَا فِيهَا آيةُ الرَّجْم، فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَمَرَ بِهِمَا النَّبيُّ ﷺ، فَرُجِمَا، قَالَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى المَرْأَةِ يَقِيهَا الحِجَارَةَ (١).
الذي وضع يده على آية الرجم: عبد الله بن صوريا.
أما عبد الله بن عمر، فتقدم الكلام عليه.
وأما عبدُ الله بن سَلام -بتخفيف اللام-، فكنيته: أبو يوسف، واسم جده: عبد الله بن الحارث، وهو من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﷺ، وهو أنصاري، حليف القواقلة من بني عوف بن الخزرج، وكان اسمه في الجاهلية حصينًا، فلما أسلم، سماه رسول الله ﷺ: عبد الله بن سلام، وكان إسلامه عند قدوم النبي ﷺ المدينة.
قال عبد الله بن سلام: خرجت في جماعة من أهل المدينة لننظر إلى رسول الله ﷺ حين دخوله المدينة، فنظرت إليه وتأملت وجهه، فعلمت أنه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته منه: "يا أيها الناس! أَفْشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصَلُّوا بالليل والناسُ نِيام، تدخُلوا الجنةَ بسلام" (٢). شهد له رسول الله ﷺ بالجنة، عن معاذ بن جبل ﵁