بحقها، وحسابهم على الله تعالى" (١)، وقوله ﷺ في حديث المتلاعنين: "لولا الأيمان، لكان لي ولها شأن" (٢).
ولو شاء الله لأطلعه ﷺ على باطن أمر الخصمين، فحكم بيقين نفسه، من غير حاجة إلى شهادة ويمين، ولكن لما أمر الله تعالى أمته باتباعه، والاقتداء بأقواله وأفعاله وأحكامه، أجرى له ﷺ حكمهم في عدم الاطلاع على باطن الأمور؛ ليكون حكم الأمة في ذلك حكمه، فأجرى الله تعالى أحكامه على الظاهر الذي يستوي هو وغيره فيه؛ ليصح الاقتداء به، وتطيب نفوس العباد للانقياد للأحكام الظاهرة من غير نظر إلى الباطن.
فإن قيل: هذا الحديث ظاهره أنه يقع منه ﷺ حكم في الظاهر مخالف للباطن، وقد اتفق الأصوليون على أنه ﷺ لا يقر على خطأ في الأحكام.
فالجواب: أنه لا تعارض بين الحديث وقاعدة الأصوليين؛ لأن مرادهم أنه لا يقر على خطأ فيما حكم فيه باجتهاده، ولهذا اختلفوا: هل يجوز أن يقع منه ﷺ خطأ فيه؟ فالأكثرون على جوازه، لكن قالوا: لا يقر على إمضائه، بل يُعْلِمه الله ﷿ به، فيتداركه، ومنهم من منع وقوعه.
وأما الذي في الحديث، فالمراد به الحكم بغير الاجتهاد بطريق البينة واليمين إذا وقع فيه ما يخالف باطنه ظاهره، أو عكسه؛ فإن ذلك لا يسمى الحكم به خطأ، بل هو صحيح بناء على ما استقر به التكليف، وهو وجوب العمل بشاهدين مثلًا، وإن كانا شاهدي زور ونحو ذلك، فالتقصير منهما، أو من الحاكم؛ حيث لم يحتط في أمرهما، أو ممن ساعدهما، بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد؛ فإن الحكم بالخطأ ليس هو حكم الشرع، وإن كان يثاب عليه ويؤجر أجرًا واحدًا لا أجرين، والله أعلم.
وقوله ﷺ: "فمن قضيتُ له بحقِّ مسلمٍ": التقييد بحق المسلم خرج على