والصواب: التحريم كما قاله الجمهور.
وأما الحديث في إباحته، الذي رواه أبو داود عن غالب بن أبجر، قال: أصابتنا سنة، فلم يكن لي في مالي شيء أطعم أهلي إلا شيء من حمر، وقد كان رسول الله ﷺ حرم لحوم الحمر الأهلية، فأتيت النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله! أصابتنا السنة، ولم يكن لي في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر، وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية، فقال: "أطعمْ أهلكَ من سمينِ حمركَ، فإنَّما حرمتها من أجلِ جوال القرية" (١). يعني بالجوال: التي تأكل الجلة: وهي العذرة، فهو حديث اختلف في إسناده اختلافًا كبيرًا.
قال البيهقي: إسناده مضطرب، ثم لو صح، لكان محمولًا على حال الاضطرار، والأكل منها للمضطر جائز بالاتفاق، والله أعلم.
* * *
الحديث الخامس
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى ﵁ قَالَ: أَصَابَتنا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيبرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبرَ، وَقَعنَا في الحُمُرِ الأَهلِيةِ، فنحَرنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا القُدُورُ، نَادَى مُنَادِي رَسُول اللهِ ﷺ أَنِ: اكْفَؤوا القُدُورَ، وَلَا تَأكلُوا مِنْ لُحُوم الحُمُرِ شَيئًا (٢).
أما عبد الله بن أبي أوفى؛ فهو أسلميٌّ، كنيته: أبو إبراهيم، وقيل: أبو محمَّد، وقيل: أبو معاوية بن أبي أوفى، علقمةَ بنِ خالدِ بن الحارث بن أبي