وأما الأحاديث الواردة في المنع من الثياب الحمر للرجال في "سنن أبي داود" وغيره (١)، ففي أسانيدها مقال، ولو ثبتت، لكانت محمولة على خلاف الأولى، والله أعلم.
وفيه دليل: على اعتناء الصحابة ﵃ بضبط أحواله ﷺ وهيئاته، ونقلِها إلى الناس تبركًا وتأسيًا.
وفيه: استحبابُ إرسال شعر الرأس للرجل. وكان لشعر رسول الله ﷺ حالان؛ أحدهما: إلى المنكبين إذا طال. والثاني: إلى شحمة أذنيه إذا قصره، والله أعلم.
ويستحب الاقتداء به في هيئاته، وأموره الخلقية، وما كان منها ضروريًّا لم يتعلق به استحباب على وضعه. والله أعلم.
* * *
الحديث الرابع
عَنِ البرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ أيضًا، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَازةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإبْرَارِ القَسَمِ أوِ المُقْسِم، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِجَابةِ الدَّاعِي، وَإفْشَاءِ السَّلاَمِ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ أَوْ تَخَتُّم بالذهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ بِالفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِرِ، وَعنِ القَسِّيِّ، وَلُبْسِ الحَرِيرِ وَالإسْتبرَقِ وَالدِّيبَاجِ (٢).
قوله: "وعن المياثر"؛ هي جمع مئثرة بكسر الميم، والمياثر بكسر الثاء