وقوله: "مما لم يُوجِفِ المسلمونَ عليه بخيلٍ ولا رِكاب"؛ الإيجاف: الإسراع. يقال: وجفَ الفرسُ والبعير، بجف وَجِيفًا: أسرع. وأوجفه صاحبه: إذا حمله على السير (١).
والركاب: الإبل خاصة.
وقوله: "وكانتْ لرسولِ اللهِ ﷺ خالصًا"؛ معناه: أن أموال بني النضير كان معظمها لرسول الله ﷺ، لا كلها؛ حيث إن له ﷺ مما أفاء الله عليه أربعة أخماسه، وخمس الخمس الباقي، فيكون له أحد وعشرون سهمًا من خمسة وعشرين سهمًا، والأربعة الباقية لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.
وقوله: "كان رسولُ الله ﷺ يعزلُ نفقةَ أهلِه سنةً"؛ يعني أنه ﷺ لما كانت أموال بني النضير له خالصًا، واتسع عليه الحال، ادخر لعياله قوت سنة، أو نفقة سنة؛ تطييبًا لقلوبهم، ولاتساع الحال عليه وعلى المسلمين في سنة أربع من الهجرة. وإلا فقد كان حاله ﷺ قبل ذلك أنه لا يدخر لغد شيئًا؛ ثقة بالله ﷿، وتوكلًا عليه، ولضيق الحال عليه وعلى المسلمين.
وهذا كله دليل على مراقبته ﷺ لأمر ربه ﷾ في خلقه، من العيال الأقارب والأتباع الأجانب.
وكان حال رسول الله ﷺ الغنى الصوري المعنوي، وكان صابرًا لأحكام الله تعالى غنيًّا به ﷺ ﷾، [شاكرًا] (٢) حامدًا له على البأساء والضراء، والشدة والرخاء، ولهذا كان يحمد ربه ﷾ على كل حال، لما علم أنه ملطوف به مختار له مربوب، وأن اختيار الحق له ﷺ خير من اختياره لنفسه، مع أنه ﷺ عُرضت عليه كنوزُ الأرض فأباها، فكان فقره ﷺ اختيارًا لا اضطرارًا أصليًّا، بل اضطرارٌ عن اختيار.